وهبة الزحيلي
97
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ حَمِيمٌ اسم ليس ، وخبرها الجار والمجرور ، وهو لَهُ . ولا يجوز أن يكون الْيَوْمَ هو الخبر ؛ لأن حَمِيمٌ جثة ، واليوم ظرف زمان ، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث ، وإنما تدل على وجود حدث بعدها . البلاغة : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ توافق الفواصل ، مراعاة لرؤوس الآيات ، ويسمى في علم البديع كما تقدم السجع المرصّع . المفردات اللغوية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يقول لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة . يا لَيْتَها يا ليت الموتة التي متها في الدنيا . كانَتِ الْقاضِيَةَ القاطعة لأمري وحياتي ، فلم أبعث بعدها . مالِيَهْ مالي من المال . سُلْطانِيَهْ حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا ، أو ملكي وسلطاني على الناس . خُذُوهُ خطاب لخزنة جهنم . فَغُلُّوهُ شدّوه في الأغلال ، واجمعوا يديه إلى عنقه في الغلّ : وهو ما يكبل به الأسير أو المتهم من القيود والسلاسل . الْجَحِيمَ النار المحرقة . صَلُّوهُ أدخلوه وأوردوه إياها ، يصلى نارها ويحترق بها . ذَرْعُها طولها . سَبْعُونَ ذِراعاً المراد أنها سلسلة طويلة ، والمراد ذراع الملك . فَاسْلُكُوهُ أدخلوه فيها بعد إدخاله في النار ، بأن تلفّوها على جسده كيلا يتحرك فيها . وتقديم الجحيم والسلسلة للدلالة على التخصيص ، والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به ، وكلمة ثُمَّ لتفاوت ما بينهما في الشدة . إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ تعليل على طريقة الاستئناف للمبالغة ، وذكر صفة الْعَظِيمِ للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة ، فيجب الإيمان به . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ لا يحث على إطعامه ، فضلا عن أن يبذل من ماله . حَمِيمٌ قريب مشفق يحميه أو صديق ينتفع به . غِسْلِينٍ صديد أهل النار وما يسيل منهم من قيح أو دم . الْخاطِؤُنَ الآثمون ، أصحاب الخطايا ، من خطئ الرجل : إذا تعمد الذنب ، لا من الخطأ المضاد للصواب . المناسبة : بعد بيان حال السعداء في معايشهم وسكناهم في الجنة ، بيّن اللّه تعالى للموازنة والمقارنة والعبرة حال الأشقياء الكفار في الآخرة ، وتعرضهم لألوان